نجيب الدين السمرقندي

83

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

بالحقن أكثر ليصل الدواء إلى موضع العلة ولم ينقص من فعلها شئ بطول المسافة . وإما بلغم مالح بورقى يفعل ما تفعله الصفراء من انجراد صهروج الأمعاء وجلائها ثم تعقرها وتفتيح أفواه عروقها ويسيل الدم منها أو بلغم شديد اللزوجة تشبث بسطح الأمعاء فإذا انقلع عن ملتزقة بعنف جرح الأمعاء لشدة تشبثه فلا ينقلع وحده بل مع شئ من جرم الأمعاء . وعلامته : تقدم استفراغ ذلك البلغم وعدم صبغ البراز كما في الصفراوي وكثرة الرياح والقراقر المتولدة من ذلك البلغم والوجع الثقيل اللازم الذي لا ينتقل إلى حين « 1 » لغلظ البلغم ولزوجته وبطء حركته ولا له حدّة الوجع الصفراوي وخروج البلغم مع الخراطة والدم وكثيرا مّا يكون هذا بعقب نوازل وزكام إذا انصبّ البلغم من الدماغ إلى المعدة والأمعاء . وعلاجه بعد إزالة السبب من استفراغ البلغم ومنع انصبابه ، سقى البذور اللينة التي لها غروية مثل بذر الريحان ولسان الحمل والبادروج والحقن بالحقن الممسكة التي لا تبرد مثل طبيخ حب الآس وأقماع الرمان وجفت البلوط مع الشب والقرطاس المحرق والزعفران والاسفيداج . قال المصنف : وقد وصف جميع الأطباء لهذا النوع من السحج - أعنى ما كان من الرطوبات المالحة - أدوية جلّاءة ملطّفة للرطوبات اللزجة التي هي سبب السحج مزيلة لها مثل الخردل والكمون وحب الرشاد ونحوها مثل بذر الكراث والنانخواه وبذر الكرفس وفي استعماله نظر فإنها ربما تؤذى الأمعاء وتسحجها بجلائها وتقطيعها فيزيد السحج وتكتسب تلك الرطوبات المالحة المسحجة منها أيضا فضل حدّة فتجرد الأمعاء جردا قويا فليتأمل مثل ذلك . امتثلنا فتأملنا وعلمنا ما قاله الأطباء هو عين الحق ومحض الصواب ؛ لان الواجب في الأمراض دفع سببها وازالته وإن كان يضر بالمسبب كما إذا عرضت حمى من السدّة البلغمية نبدأ بعلاج السدّة بالمسخّنات ولم يبال بأمر الحمى ، وإن كانت تزيد فيها وهاهنا وإن كانت تلك الأدوية الجلّاءة تزيد في البلغم المالح حدّة وحرارة لكنها تزيله وتخرجه من البدن ، وللمؤثر القوى مع قصر المدة أضعف من المؤثر الضعيف مع طولها ، ولو أنا أهملنا اخراج البلغم وأقبلنا إلى تدبير السحج

--> ( 1 ) . [ خ . ل : جنب ] .